جلال الدين السيوطي

71

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

أم للنفس كقول عامر بن الطفيل يخاطب نفسه : أغدة كغدة البعير وموتا في بيت سلولية . ومنها ما وقع تفصيل عاقبة طلب أو خبر ، فالطلب نحو : فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [ محمد : 4 ] ، والخبر نحو : « 748 » - لأجهدنّ فإمّا درء واقعة * تخشى وإما بلوغ السّؤل والأمل ومنها ما وقع نائبا عن خبر اسم عين بتكرير أو حصر ، فالتكرير نحو : زيد سيرا سيرا ، أي : يسير ، وكقوله : « 749 » - أنا جدا جدّا ولهوك يزدا * د إذن ما إلى اتّفاق سبيل أي : أجد جدا ، والحصر نحو : إنما زيد سيرا ، وما زيد إلا سيرا ، أي : يسير ، وكقوله : « 750 » - ألا إنما المستوجبون تفضّلا * بدارا إلى نيل التّقدّم في الفضل أي : يبادرون بدارا ، جعل أحد اللفظين في التكرير عوضا من ظهور الفعل ، وقام مقامه في الحصر ( إنما ) أو ( ما ) و ( إلا ) ، فلو كان المخبر عنه اسم معنى وجب رفع المصدر خبرا عنه نحو : جدك جد عظيم ، وإنما بدارك بدار حريص . ومنها ما وقع مؤكدا لمضمون جملة ، فإن كان لا يتطرق إليها احتمال يزول بالمصدر سمي مؤكدا لنفسه ؛ لأنه بمنزلة تكرير الجملة فكأنه نفس الجملة نحو : ( له علي دينار اعترافا ) ، وإن كان مفهوم الجملة يتطرق إليه احتمال يزول بالمصدر سمي مؤكدا لغيره ؛ لأنه ليس بمنزلة تكرير الجملة فهو غيرها لفظا ومعنى نحو : أنت ابني حقا . قال أبو حيان : وهذا المصدر المؤكد به في ضربيه يجوز أن يأتي نكرة ، ومعرفة باللام ، وبالإضافة ، فالنكرة نحو : هذا عبد اللّه حقا وقطعا ويقينا ، وهو عالم جدا ، والمعرفة نحو : هذا عبد اللّه الحق لا الباطل ، واليقين لا الشك ، والمضاف نحو : صُنْعَ اللَّهِ [ النمل : 88 ] ، و وَعْدَ اللَّهِ [ يونس : 4 ] ، و صِبْغَةَ اللَّهِ [ البقرة : 138 ] ، و كِتابَ اللَّهِ

--> ( 748 ) - البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في شرح التصريح 1 / 332 ، وشفاء العليل ص 457 ، انظر المعجم المفصل 2 / 791 . ( 749 ) - البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في شفاء العليل ص 457 ، انظر المعجم المفصل 2 / 723 . ( 750 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شفاء العليل ص 457 ، انظر المعجم المفصل 2 / 779 .